الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
470
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ظاهر ، والمخالف يمدحهم أي يقرّ بعظمتهم وجلالهم وعلومهم وقهرهم عليهم ( أي على المخالفين ) بل قد جبل في فطرة الخلق الثناء عليهم عليه السّلام . فالموافق بذاته يصلي عليهم ويتبرأ من أعدائهم ، والمخالف يقرّ بفضلهم وجلالتهم ويلعن أعداءهم وإن كان هو منهم ، كما يلعن أهل النار بعضهم بعضا ، فيظهر يوم القيمة في النار ما كان متمكنا في ذاتهم من لعن أعدائهم عليهم السّلام ، وإن كانوا لا يشعرون بذلك في الدنيا فتدبّر جدّا ، وهذا تأويل قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده 17 : 44 الآية ، فإنه عام يشمل الأعداء أيضا ، وهم عليهم السّلام كما علمت الأسماء الحسني وقد قال اللَّه تعالى : سبح اسم ربّك الأعلى 87 : 1 فتدبّر هاديا مهديا . واعلم أنه كيف يعلم من هذه الأحاديث أنه لهم المقام الأعلى عند العلي الأعلى المعبر عنه بمقام أو أدنى 53 : 9 كما تقدم ، وهذا لا يفزع منه بعد ما قالوا ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) : " اجعلوا لنا ربّا نؤبّ إليه ، وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا " . فقوله عليه السّلام : " ولن تبلغوا ، " يعطي أن لهم مقاما لا تصل إليه أفهامنا ، فما ذكرناه مما ربما يفزع منه مما قد بلغه دركنا ، ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا معرفتهم عليهم السّلام بفضله وكرمه ، وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين ، وسيجئ في معنى الصلاة عليهم ما يوضح لك هذا فانتظر . قوله عليه السّلام : وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . أقول : يقع الكلام في أمرين : الأول : قوله : وعباده المكرمون ، المراد من العباد ذواتهم المقدسة ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام عباد له تعالى عبدوه حقّ عبادته ، وفيه ردّ على من زعم أنهم أرباب من الذين غلوا فيهم ، ورفعوهم عن مراتبهم التي رتبهم اللَّه فيها . ثم إنه قيل : من الغلو فيهم القول بأنهم يعلمون الغيب ، وردّ بأنه إنما هو من الغلو إذا قيل باستقلالهم فيه من دون تعليمه تعالى إياهم ، فلا بدّ من ذكر أدلة الطرفين ثم بيان الحق منهما ، فنقول :